منتدى الوديع احلى منتدى


 
التسجيلالبوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 النهاية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمرو / جنرال الحب
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد الرسائل : 559
العمر : 41
الوظيفه : (أمن دوله)
المزاج : أن الجهـــاد فريضة لا تنقضي ** مهمــا توالـى الدهــر بالأزمــان
تاريخ التسجيل : 27/11/2007

مُساهمةموضوع: النهاية   الأحد ديسمبر 23, 2007 12:05 pm

كان يتلفت مذهولا .. صدره يعلو ويهبط كصدر المصارع .. تمتد يده المرتعشة بين لحظة وأخرى لتزيح خصلات شاردة من شعره الأسود الذى ألصقته حبيبات العرق بجبينه .. فتظهر عينان جاحظتان تدوران .. يطلق نظراته التى لا تسير طويلا عبر الضباب .. عرايا يركضون فزعين فى كافة الإتجاهات .. رجالا ونساء فى سن الشباب .. من كافة الألوان .. يصرخون .. يتدافعون كأغنام تفر من ذئب شرس .. وجوه أكثرها شاحبة عابسة .. وقليل منها باسمة مشرقة .. الرياح تزمجر .. تهب من كل مكان كأنها ألسنة الثعابين .. يشم رائحة عرق ولحم يحترق وزهور وريحان .. تميل رأسه لأسفل فيجد نفسه عاريا !! ازداد جسده ارتعادا .. مد كفيه وأخفى عورته .. يدور حول نفسه فلم يجد شيئا يلفه حول خصره .. تعجب عندما وجدهم لا يعيرونه التفاتة .. وكذلك لا يلتفتون لبعضهم !! فرك رأسه بعنف .. غمغم بعبارات مرتعشة : أين أنا ! آخر ما أذكره أن قذيفة مدفع سقطت بالقرب من موقعى و ..
ابتلع باقى كلماته عندما تلقص قلبه .. شيىء مخيف يطير فى الهواء .. هذا ما يفزع البشر .. مخلوق أبيض عجيب ذو أجنحة ضخمة وجسد ممتلىء كأنه ثمرة كمثرى عملاقة ووجه مستدير!! تساقطت جفونه تقى عينيه من الضوء الشديد الذى يشع من جسد المخلوق .. ثم جحظتا عندما رفع حربته ثلاثية الرؤس ووكز رجلا فتسمر فى مكانه وركض بقية البشر بعيدا .. فرك عينيه وحدق .. إنه وجه رآه من قبل .. وجه هتلر بشاربه القصير ونظراته النارية النافذة .. تأكد ظنه عندما قرع أذنيه صوت المخلوق المنير يقول وصوته كأنه الرعد :
- أدولف هتلر !! بصفتى مالك كبير خزنة جهنم سأقتادك الآن لتلقى جزائك
اهتز كيان رجلنا وتاه عقله فى دروب
انتبه على صوت هتلر يصيح :
- لقد كنت أبنى امبراطورية عظيمة .. لم أرتكب أى ذنب مما رأيته مدونا فى الكتاب !
قالها وهو يرفع كتابا صغيرا فى يده اليسرى
أطلقت عينا مالك شررا وهو يقول بصوته الصارم :
- الملائكة كتبوا كل صغيرة وكبيرة .. لا داعى للإنكار وإلا تحدثت أعضاء جسدك
أطلق هتلر ضحكة قصيرة متهكما .. تحولت الى عبوس عندما نظر الى يديه وهما تتقلصان بعنف .. يصاحبهما صوت حاد كصوت الأطفال :
- نعم لقد ارتكب الفظائع .. وأشدها إحراق ستة ملايين يهودى .. كان يحاول القضاء على شعب الله المختار .. بجانب تسببه فى مقتل خمسة مليون ألمانى وعشرين مليون أوروبى !
انهار ادولف هتلر وجثا على ركبتيه باكيا يقول :
-نعم فعلت ذلك ابتغاء للعظمة والزعامة على العالم ..ولم أظن يوما أنى سأقف هذا الموقف
انسابت دموعه تعانق عرقه الغزير
اقشعر بدن رجلنا عندما تقدم اثنان من المخلوقات نحو هتلر المنهار .. أنفاسهما لهيبا .. نظراتهما جحيما .. ضوء أحمر كالدم يشع من أجسادهما الضخمة السابحة .. اقتاداه وصراخه يرتفع ويرتفع .. وفجأة اختفى صوته خلف صيحات ألم هائلة تأتى من بعيد .. من اتجاه لا يمكن تحديده .. حناجر عديدة صارخة .. وصوت هادر ينفجر طاغيا على كل الأصوات .. مشبع بالهلاك والوعيد .. هل من مزيد ! هل من مزيد !
أفاق رجلنا من ذهوله عندما هدأ الصوت شيئا فشيئا .. البشر يفرون هنا وهناك ومالك يطير يتفرسهم بعينين كقرصى شمس ليقتنص أحدهم .. وقد كان
- صلاح الدين الأيوبى .. بصفتى مالك كبير خزنة جهنم سأقتادك الآن لتلقى جزائك
ارتجف الوسيم ذو اللحية ونظر لمالك وقال بصوت مخنوق :
- لم أفعل ما يغضب الله ! حياتى كلها صلاح وجهاد !
دمدم الغضب فى وجه مالك وهو يقول :
- ألم تطأ الأرض المقدسة أنت وجنودك ! ألم تغتصب بيت المقدس من أصحابه
وقبل أن يتحدث صلاح الدين اقتاده الماردان وعاد الصوت الهادر يأتى من أعماق الجحيم :
هل من مزيد ! هل من مزيد !
وقبل أن يفيق رجلنا من الصدمة التفت مالك نحوه وهو يضغط على أنيابه المماثلة لأنياب الفيل .. اخترق الأجواء الغامضة بسرعة وصوته الذى يذيب شجاعة الشجعان يدوى :
- العقيد سليم عبد العزيز
كتاب يطير ليلتصق بكفه الأيسر .. فقد حاسة السمع .. زاغ بصره .. نيران وزبانية وبشر فزعون فى لوحة باهتة .. صرخ بأعلى صوته : صلاح الدين الأيوبى فى النار فأين أنا ! حاول أن يتماسك .. أن يحدد وجه مالك المفزع الذى لفه من كل اتجاه .. وجوه نهمة تقترب منه مبرزة أنيابها .. تقترب وتقترب .. تحول المكان لظلام دامس .. و عاد للظلام مرة أخرى
***************
الحجرة فسيحة .. جدرانها بيضاء .. بها منضدة طويلة فى أحد الجوانب .. تحمل العديد من أجهزة الكمبيوتر وأجهزة أخرى معقدة .. رجلان يراقبان الموقف فى شاشة أحد الأجهزة التى ظهر فيها العقيد سليم الشرقاوى فاقدا للوعى .. كلاهما تجاوز الخمسين .. التفت القصير النحيف الى الأصلع الممتلىء قائلا :
- سنضطر للإنتظار حتى يفيق يا ايهود
ثم جذب ميكروفونا وقال :
- يتوقف العرض مؤقتا
- ثم تراجع للخلف بمقعده ذو العجلات وتمطع بشدة .. تثائب ايهود وقال :
- هل تريد فنجانا من القهوة يا شيمون !
- بالتأكيد
جلسا يحتسيان القهوة .. نظر ايهود لفاقد الوعى بحقد وقال :
- هل تعتقد أن هذه الفكرة الغريبة ستجعله يعترف !
زفر شيمون بشدة وقال :
- ليس أمامنا سوى هذه الطريقة .. لم ينهار أمام التعذيب .
ثم ضرب المنضدة بقبضته وقال بحدة :
- لقد أزال العرب دولتنا ! هجموا كالنمل من كل الجهات
اكتست نبرات ايهود بالحسرة وهو يقول :
- لم يكونوا كعهدهم من قبل ! استماتوا فى القتال .. ولم تفلح قنابلنا الذرية فى ردهم برغم ما أحدثت فيهم من خسائر جسيمة .. يجب أن نعرف نوع السلاح الجديد الذى استعملوه هذه المرة ! لقد ... لقد أحسست أن كل شىء كان يحارب معهم !! الحجر !! الشجر !!
أعاد شيمون الكوب الفارغ الى المنضدة وقال :
- لم نجد ملاذا إلا هنا .. فى أحضان أصدقائنا الأمريكيين .. الذين طالما أمدونا بالسلاح وبالغطاء السياسى فى مجلس الأمن ! ولكن السرعة التى سقطت بها اسرائيل لم تمكنهم من فعل شىء !
بدا ايهود يحاول التجلد حتى لا تتساقط دموعه وجال ببصره فى الحجرة
- لقد أحسنوا بإتاحة هذه التكنولوجيا المتطورة لنا فى هوليوود .. فوق الأراضى الأمريكية .. سوبر كمبيوتر .. مؤثرات صوتية وبصرية .. صور هولوجرافية مجسمة .. نجوم هوليوود السينمائيون يجسدون يوم القيامة ببراعة .. و وعدوا باستمرار المساعدة حتى نستعيد دول...
بتر عبارته عندما لكزه شيمون وقال بجدية :
- لقد بدأ يستعيد وعيه
ضغط زرا فى لوحة المفاتيح وصاح فى الميكروفون :
-ابدأ العرض
*****************
يرفع جفنيه ببطء شديد .. يتفحص المارد المخيف مرة أخرى .. عاد صوت المارد يقرع أذنيه كقذائف المدفع :
- العقيد سليم عبد العزيز .. لقد ختمت حياتك بعمل ستندم عليه للأبد
أمسك رأسه المتأرجحة بين كفيه الذين ينضحان عرقا
- لقد شاركت مع الجيش المصرى والجيوش العربية فى القضاء على الدولة العبرية .. شردتم شعب الله المختار مرة أخرى ! سقطت على موقعك قذيفة أودت بحياتك ونقلتك الى العالم الآخر لتلقى جزائك !
انتابه ذهول سمكة تتعرض للغرق !
- لقد قضيت على الشر والطغيان و ..
اقترب منه المارد حتى شعر بجلد وجهه ينضج على أنفاسه النارية
- ألم تستخدموا أحدث الأسلحة الفتاكة للقضاء على شعب الله المختار
- هم الذين استخدموها .. كل ما فعلنا هو أننا طمسنا وجوهنا العديدة التى تطارد كثيرا اللهو والشهوات وأبقينا على الوجه الذى نسجد به لله سبحانه وتعالى .. سلاح بتار استخدمه أسلافنا الأوائل فانتصروا فى معاركهم
زمجر المارد بشدة :
- إن لم تعترف بنوع السلاح ستبقى فى الدرك الأسفل من جهنم الى الأبد
انتفض العقيد سليم عندما تقدم نحوه الماردان المضيئان وأجنحتهما ترفرف .. حاصرته النظرات الشررية .. صرخ بأعلى صوته :
- لا أصدق ما يحدث
رفعا تجاهه حرابهما الثلاثية .. صيحات ألم هائلة تأتى من بعيد .. من حناجر عديدة مرعوبة .. رائحة لحم يحترق تتسلل الى رئتيه .. وصوت هادر ينبعث طاغيا على كل الأصوات .. مشبع بالهلاك والوعيد .. هل من مزيد ! هل من مزيد !
تقوده الحراب نحو نار هائلة تتأجج .. يصرخ بأعلى صوته :
- هذا كذب ! هذا خداع
وفجأة صمتت كل الأصوات عندما تزلزلت الأرض .. اهتزت صور الملائكة وتلاشت .. الجدران تتساقط والسقف .. الكل يجرى فزعا وأولهم ايهود وشيمون .. زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت أثقالها .. انه يوم الفزع الأكبر.. وبدأ الموتى يخرجون من الأجداث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fatehforums.com/
ام وديع
ام وديع:المديره العامه
ام وديع:المديره العامه
avatar

عدد الرسائل : 1222
العمر : 36
الوظيفه : ربة بيت
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: النهاية   الإثنين ديسمبر 24, 2007 1:12 pm


_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://maisa-hamzi.ahlamontada.com
 
النهاية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الوديع احلى منتدى :: منتديات البوابه الأدبيه :: منتدى القصص والابداعات الادبيه-
انتقل الى: